ابن خلدون

125

تاريخ ابن خلدون

واعتزموا وقصدوا قلعة الكرج فحاصروها وخالفهم رشيد إلى القلعة فملكها وقتل من وجد بها منهم فعادوا من حصار تلك المدينة إلى درنبر وامتنعت عليهم القلعة فرجعوا إلى تلك المدينة فاكتسحوا نواحيها وساروا إلى كنجة من بلاد اران وفيها مولى لأزبك صاحب آذربيجان فراسلوه بطاعة أزبك فلم يجبهم إليها وعدد عليهم في الغدر ونهب البلاد واعتذروا بأنهم انما غدروا شروان لأنه منعهم الجواز إلى صاحب آذربيجان وعرضوا عليه الرهن فجاءهم بنفسه ولقوه في عدد قليل فعدا عن محال التهمة فبعث بطاعتهم إلى سلطانه وبعث بذلك إلى أزبك وجاء بهم إلى كنجة فأفاض فيهم الخلع والأموال وأصهر إليهم وأنزلهم بجبل كيكلون وجمع لهم الكرج فآواهم إلى كنجة ثم سار إليهم أمير من أمراء قفجاق ونال منهم فرجعوا إلى جبل كيكلون وسار القفجاق الذين كبسوهم إلى بلاد الكرج فاكتسحوها وعادوا فاتبعهم الكرج واستنقذوا الغنائم منهم وقتلوا ونهبوا فرحل القفجاق إلى بردعة وبعثوا إلى أمير كنجة في المدد على الكرج فلم يجبهم فطلبوا رهنهم فلم يعطهم فمدوا أيديهم في المسلمين واسترهنوا أضعاف رهنهم وثار بهم المسلمون من كل جانب فلحقوا بشر وان وتخطفهم المسلمون والكرج وغيرهم فأفنوهم وبيع سبيهم وأسراهم بأبخس ثمن وذلك كله سنة تسع عشرة وكانت مدينة فيلقان من بلاد اران فأخر بها التتر كما قدمناه وساروا عنها إلى بلاد قفجاق فعاد إليها أهلها وعمروها وسار الكرج في رمضان من هذه السنة إليها فملكوها وقتلوا أهلها وخربوها واستفحل الكرج ثم كانت بينهم وبين صاحب خلاط غازي بن العادل بن أيوب واقعة هزمهم فيها وأثخن فيهم كما يأتي في دولة بنى أيوب ثم انتقض على شروان شاه ابنه وملك البلاد من يده فسار إلى الكرج واستصرخ بهم وساروا معه فبرز ابنه إليهم فهزمهم وأثخن فيهم فتشاءم الكرج بشر وان شاه فطردوه عن بلادهم واستقر ابنه في الملك واغتبط الناس بولايته وذلك سنه ثنتين وعشرين ثم سار الكرج من تفليس إلى آذربيجان وأتوها من الأوعار والمضائق يظنون صعوبتها على المسلمين فسار المسلمون وولجوا المضائق إليهم فركب بعضهم بعضا منهزمين ونال المسلمون منهم أعظم النيل وبينما هم يتجهزون لاخذهم الثار من المسلمين وصلهم الخبر بوصول جلال الدين إلى مراغة فرجعوا إلى مراسلة أزبك صاحب آذربيجان في الاتفاق على مدافعته وعاجلهم جلال الدين عن ذلك كما نذكره إن شاء الله تعالى * ( استيلاء جلال الدين على آذربيجان وغزو الكرج ) * قد تقدم لنا مسير جلال الدين في نواحي بغداد وما ملك منها وما وقع بينه وبين صاحب